ابن أبي الحديد
114
شرح نهج البلاغة
قال : وكان كتاب معاوية إلى سعد : أما بعد ، فإن أحق الناس بنصر عثمان أهل الشورى من قريش ، الذين أثبتوا حقه واختاروه على غيره ، وقد نصره طلحة والزبير ، وهما شريكان في الامر ، ونظيراك في الاسلام ، وخفت لذلك أم المؤمنين ، فلا تكرهن ما رضوا ، ولا تردن ما قبلوا ، فإنا نردها شورى بين المسلمين ( 1 ) . فأجابه سعد . أما بعد فإن عمر لم يدخل في الشورى إلا من تحل له الخلافة من قريش ، فلم يكن أحد منا أحق بها من صاحبه إلا بإجماعنا ( 2 ) عليه ، ألا إن عليا كان فيه ما فينا ، ولم يكن فينا ما فيه ، وهذا أمر قد كرهت أوله ، وكرهت آخره ، فأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما لكان خيرا لهما ، والله يغفر لام المؤمنين ما أتت والسلام ( 3 ) . قال : وكان كتاب معاوية إلى محمد بن مسلمة : أما بعد ، فإني لم أكتب إليك وأنا أرجو مبايعتك ( 4 ) ، ولكني أردت أن أذكرك النعمة التي خرجت منها ، والشك الذي صرت إليه ، إنك فارس الأنصار ، وعدة المهاجرين ، وقد ادعيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا لم تستطع إلا أن تمضي عليه ، وهو أنه نهاك عن قتال أهل القبلة ( 5 ) ، أفلا نهيت أهل القبلة ( 5 ) عن قتال بعضهم بعضا !
--> ( 1 ) في كتاب صفين : 83 ( وقال شعرا ) ، وذكر أبياتا أولها . ألا يا سعد قد أظهرت شكا * وشك المرء في الاحداث الداء ( 2 ) كتاب صفين : ( باجتماعنا ) . ( 3 ) في كتاب صفين 84 : ( ثم أجابه في الشعر ) ، وذكر أبياتا أولها : معاوي داؤك الداء العياء * فليس لما تجئ به دواء ( 4 ) كتاب صفين : ( متابعتك ) . ( 5 ) كتاب صفين : ( الصلاة ) .